الشيخ محمد اليعقوبي

319

فقه الخلاف

4 - توجد روايات مطلقة ذكرناها في المطلب الثاني يمكن التمسك بها كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . وعرَض شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) وجهاً آخر لاختصاص الليل بالسابق فقال : ( ( ولا يبعد ظهوره - أي موثّقة سماعة الثانية في المطلب الثاني - في الليل السابق ، باعتبار أن رمي الجمار في الليل اللاحق قضاءً لا أداءً ، وظاهر الموثقة أنها في مقام بيان وظيفتها الأولية لا الثانوية كالقضاء ) ) « 1 » . وفيه : إنه مصادرة على المطلوب إذ أن اعتبار الرمي في الليل اللاحق من القضاء أول الكلام بعد الذي قلناه من التمسك بالإطلاق . ثم عقّب ( دام ظله ) بكلام موهم فقال : ( ( ويؤكد ذلك أن التقديم مكروه لغيرهما ، مع أنه لا معنى لكراهة القضاء ، سواء أكان في الليل أم في النهار ) ) وتقديم الرمي إلى الليل ليس مكروهاً بل هو محرم وغير صحيح بدون عذر ، فالظاهر أنه أراد بالكراهة ما ورد من لفظ ( كره ) في موثقة سماعة المشار إليها والمحمولة هنا على الحرمة . وحاصل كلامه أنه يتعين حمل الليل في الموثقة على السابق لحرمة الرمي فيه على غير العبد والراعي ولو أريد شموله للّيل اللاحق فلا معنى للحرمة لأنه من القضاء ولا حرمة للقضاء في الليل أو النهار . وهو منه غريب لأن قضاء الرمي للناسي مثلًا يكون نهاراً أيضاً ويقدّم على الأداء في اليوم التالي ودلّت عليه عدة روايات معتبرة والتزم « 2 » هو ( دام ظله ) وغيره بذلك . فلا ينفعه هذا الاستدلال لأننا حتى لو قلنا بأن الرمي اللاحق يكون قضاءً فلا بد أن يكون في النهار .

--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 640 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 641 .